حسن عيسى الحكيم
329
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
السيد مهدي الحلي والشيخ حسن الفلوجي وأخذ منذ نشأته يحفظ لشعر ويعالج النظم كأنه مطبوع عليه حتى أحرزت قصائده استحسانا عظيما في أندية الشعر ، وتفاءل قراء شعره بنبوغه في هذا الفن ، وأملوا له مستقبلا كبيرا في هذا المضمار ، وكان نثره لا يقل عن نظمه في مرتبة الفصاحة والبلاغة ، وقد وصفه الشاعر عبد الباقي العمري المتوفى عام 1278 ه بقوله « 1 » : لقد أبدع السيد المرتقي * بتسميطه ذروة الأبلق وفاه بما فيه لا فض فوه * لبيد الفصاحة لم ينطق وبرز في حلبة غيره * إليها وان طار لم يسبق وكان السيد حيدر الحلي يشعر بتفوقه الشعري على غيره من شعراء عصره وحيثما رثى العلامة السيد جعفر القزويني بقصيدته التي مطلعها : قد خططنا للمعالي مضجعا * ودفنا الدين والدنيا معا فسكت عن القصيدة أدباء النجف وشعرائها ولم يطالبوه بالاستعادة ، فدفعه ذلك إلى الغضب ، فخاطب الشيخ محسن الخضري بقوله : " إذا كان في المجلس من أعتب عليه لصحبته وتغافله عن أداء حق هذه المرثية فهو أنت ، فأجابه الشيخ محسن الخضري بقوله : ميزتني بالعتب بين معاشر * سمعوا وما حيّ سواي بسامع أخرستني وتقول ما لك صامتا * وأمتني وتقول ما لك لا تعي فأرتاح السيد حيدر الحلي حينئذ وبادر خصومه وحساده من الحاضرين باستحسان القصيدة ، والطلب باستعادة مقاطعها والإشادة بها « 2 » ، وقد وصف السيد حيدر الحلي بأنه من أكثر الشعراء حفظا للفوائد واستظهارا للشوارد وأشدهم مزاولة لأشعار العرب وخطبهم ، وكان جزل الألفاظ ، رقيق المعاني ، حسن الروية ، جيد الطبع ، فجاء شعره في الغالب متين التأليف ، عربيا فصيح
--> ( 1 ) اليعقوبي : البابليات 2 / 155 . ( 2 ) الخاقاني : شعراء الحلة 2 / 422 ، مقدمة ديوان السيد حيدر الحلي 1 / 9 .